أقوى برامج الذكاء الاصطناعي لا تبدأ بنموذج أو منصة أو تجربة أولية. بل تبدأ بقرار واحد يحتاج إلى أن يصبح أفضل.
لم تعد معظم المؤسسات في المنطقة بحاجة إلى إقناع بأهمية الذكاء الاصطناعي. السؤال الأصعب هو من أين تبدأ. وكثيراً ما تكون الإجابة اختياراً تقنياً: تُختار منصة، وتُطلق تجربة أولية، ثم يسأل أحدهم لاحقاً عن القرار الذي كان يُفترض أن تحسّنه.
ونرى أن النهج المعاكس يحقق نتائج أفضل. ابدأ بالنتيجة، كقرار استثماري أقوى، أو إنجاز أسرع لأولوية وطنية، أو عمليات أكثر مرونة، أو تحرك أبكر في الميدان، ثم صمّم انطلاقاً منها.
لماذا يأتي القرار أولاً
يمنح القرار البرنامج ثلاثة أمور لا يمنحها الاختيار التقني. يمنحه مالكاً واضحاً، لأن هناك من يتحمّل مسؤولية هذا القرار اليوم. ويمنحه مقياساً، لأنك تستطيع مقارنة جودة القرار وسرعته قبل التطبيق وبعده. ويمنحه تركيزاً، لأنه يحدد لك المعلومات وسير العمل والضمانات المهمة فعلاً.
إن لم تستطع تحديد القرار الذي يحسّنه التطبيق، فلن تستطيع قياس نجاحه.
ثلاثة أسئلة قبل أن تبدأ البناء
- أي قرار نحسّن؟ حدّده بدقة: «اعتماد الدفعة التالية لمشروع كبير أو رفضها»، لا «رقابة أفضل على المشاريع».
- كيف يبدو القرار الأفضل؟ أهو أبكر، أم مدعوم بأدلة أكثر، أم أقل تراجعاً، أم بمالك أوضح؟ اتفقوا على طريقة قياسه.
- ما الذي يجب أن يبقى تحت سيطرتنا؟ حدّدوا مسبقاً المعلومات التي لا يجوز أن تغادر بيئتكم، والخطوات التي يجب أن يعتمدها شخص دائماً.
من قرار واحد إلى قرارات عديدة
بعد تحسين القرار الأول وقياسه، يصبح القرار التالي أسهل. إذ يمكن إعادة استخدام روابط المعلومات والضمانات وأساليب العمل نفسها، فيستغرق كل تطبيق جديد وقتاً أقل من سابقه. هكذا تتحول حالة استخدام واحدة مختارة بعناية إلى ميزة دائمة، بدلاً من تجربة أولية أخرى لا تصل إلى صميم العمل.
